السيد الخامنئي

103

دروس تربوية من السيرة العلوية

على إذلاله ، وتقديم مصالحها على مصالحه ، وهذه أكبر إهانة يمكن توجيهها إلى الأمة ، فاستيقظ الشعب واستعاد عزته ، بعزمه وإرادته وقوته . فها أنتم تسمعون ما يردده ساسة الاستكبار العالمي وخصوصا أمريكا - التي تعدّ أقبح نموذج للاستكبار العالمي - من الكلمات بشأن الشعب الإيراني ، وما يوجهونه إليه من الإهانات المصحوبة بالتهديد أحيانا ، ظنا منهم أنه بذلك يستسلم ويذل لهم ، فيا له من تصور غبي وباطل ، إذ أنّ الشعب الإيراني لم يخشى هذه التهديدات في وقت لم يكن يمتلك هذه الإمكانات ، ولم يكن له كل هذه الطاقات الشابّة الهائلة ، ولم تكن له هذه الكفاءات التقنية التي حصل عليها بفضل همم شبابه ، فكيف يخشاها وقد غدا أقوى وأمنع مما كان عليه في بداية الثورة وأصبح مزوّدا بكل ما يحتاج إليه ، لذا فإنّ الشعب الإيراني لا يستكين لأيّ تهديد ، وإنّ المسؤول الذي أراد تقديم العدو على إرادة الشعب ، واستكان للعدو وأراد فرض استكانته على الشعب ، ما هو من الشعب في شيء ، وأنّ هذا الشعب يرفضه ، كما أنهم يعادون نظام الجمهورية الإسلامية لأنه يرفض تسليم الشعب الإيراني لهم ، وهذا ما لا يروق أمزجتهم ، إذ نراهم يؤيدون كل حكومة تخون شعبها وتسلمهم مقاليده ، ويمتدحونها مهما كانت تلك الحكومة رجعية ومتخلفة أو متآمرة أو جائرة ، فهنا لا تقوم أمريكا برفع عقيرتها منادية بحقوق الإنسان ! ولو أن حكومة الجمهورية الإسلامية - والعياذ بالله - رضيت بتسليم شعبها وخيانته ، لما اتهمت بنقض حقوق الإنسان وإيواء الإرهاب « 1 » . ولكن - وللأسف - إنّ الأمة الإسلامية لم تتمكّن من الاستفادة الكاملة من المواهب الإسلامية العظيمة ؛ لامتلاكها تلك النقيصة الكبيرة ، وهي : عدم رعاية القيم والمعايير الإسلامية في إعطاء المسؤوليات في المجتمع الإسلامي .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / ذي الحجة / 1425 ه . ق الموافق 10 / 11 / 1383 ه ش .